محمد بن يزيد المبرد

349

المقتضب

هذا باب تسمية الرجال بالتثنية والجمع من الأسماء إذا سمّيت رجلا « رجلين » فإنّ أحسن ذلك أن تحكي حاله التي كانت في التثنية ، فتقول : « هذا رجلان قد جاء » ، و « رأيت رجلين » . وتقول في هذا البلد ؛ « هذا البحران يا فتى » ، و « أتيت البحرين » ؛ وإنّما اخترت ذلك ، لأنّ القصد إنّما كان في التثنية . وكذلك إن سمّيته بقولك « مسلمون » ، قلت : « هذا مسلمون قد جاء » ، و « مررت بمسلمين » . والقول في هذا القول في التثنية . وكذلك كلّ ما كان جمعا بالألف والتاء . تقول : « هذا مسلمات » ، و « مررت بمسلمات » ؛ لأنّ الألف والتاء في المؤنّث ، بمنزلة الواو والنون في المذكّر . وإن شئت ، قلت في التثنية : « هذا مسلمان قد جاء » ، فتجعله بمنزلة « زعفران » . وإنّما جاز ذلك ؛ لأنّ التثنية قد زالت عنه ، والألف والنون فيه زائدتان ، فصار بمنزلة قولك : « غضبان » ، و « عطشان » ، و « عريان » ، وكأنّ الأوّل أقيس ؛ لأنّ هذا بني في الأصل على « فعلان » ، و « فعلان » ونحو ذلك ، وهذا نقل عن التثنية . ومن قال : « هذا رجلان » فاعلم ، قال في رجل يسمّى بقولك « مسلمون » : « هذا مسلمين » فاعلم ، فجعل الإعراب في النون ؛ كما فعل هناك ، ولم يجز أن تقول : « هذا رجلين قد جاء » ، لأنّ هذا مثال لا تكون الأسماء عليه . ومثل قولك : « مسلمين فاعلم » : « غسلين [ 1 ] فاعلم » ، و « يبرين » [ 2 ] ، و « وقنّسرين » [ 3 ] ، ونحو ذلك ، والأجود ما ذكرت لك . والوجه الآخر يجوز . ألا ترى أنّه يجوز فيه وهو جمع أن تجريه مجرى الواحد ، فيصير إعرابه في آخره ، فتقول : « هذه عشرين فاعلم » ، وليس بالوجه .

--> [ 1 ] الغسلين : ما يغسل من الثوب ونحوه . ( لسان العرب 11 / 494 « غسل » ) . [ 2 ] يبرين ( بفتح الياء وسكون الباء ) : مدينة بأعلى بلاد بني سعد . ( معجم البلدان 5 / 427 ) . [ 3 ] قنسرين ( بكسر القاف وفتح النون مشدّدة وسكون السين ) : مدينة بين حمص وحلب ( معجم البلدان 4 / 403 ) .